يصطدم الكثير من الشباب المقبلين على الزواج بطلبات أهل العروس، وعلى رأسها المهر الذي أصبح صداعاً فى رأس الشباب ومعوقاً أساسياً لهم. لكن ماذا يقول الأباء للدفاع عن انفسهم والذين يعتبرون المهر الكبير دليلاً على حب الشاب وتمسكه بابنتهم.. فيما يتهم الشباب أهالي الفتيات بالتعامل مع المهر على أنه وسيلة للتباهي واستغلال لهذا الحب. تشير كريمة السعيد، مدرسة وأم لثلاث بنات تتراوح أعمارهن بين 18 عاماً و26 عاماً، إلى أن ادعاء بعض الشباب، أن سبب عزوفهم عن الزواج بسبب مغالاة الأهل فى المهور غير صحيحاً فى الغالب، لأن الأهل عادة يطلبون مهراً غالياً إذا ما كانت طلبات العريس مغالاة فيها.. وتوضح أنه مثلاً عندما يطلب الشاب تجهيز عدد غرف أكثر أو سعر معين مبالغ فيه من الأثاث وغيره تضطر أسرة العروسة إلى طلب مهر كبير، وتقول إن المهر غالباً ما يستخدمه الأهل في تجهيز أبنتهم في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار. وتؤكد أم شيماء، ربة منزل وأم لبنت واحدة وولدان، أن تحديد المهر عادة يكون حسب شيئين أساسين الأول هو المقدرة المالية للعريس بحسب اسم عائلته ومستواها المالي، أما الشيء الثاني فيتعلق بعائلة العروس. وتضيف أنه من غير المعقول أن يكون جميع بنات العائلة يدفع لهم مستوى معين من المهر وتتنازل هي عن هذا المستوى لأجل عيون زوج المستقبل لابنتها. وحول ارتباط المغالاة فى المهور بارتفاع سن زواج الفتيات، تقول أم شيماء: "ربما يكون أحد الأسباب لكنه ليس السبب الوحيد.. ومن يطلب الزواج عليه أن يكون لديه المقدرة المالية وعلى دراية كافية بمستوى عائلة العروسة". ويرفض أحمد جمال، تاجر وأب لبنتين 20 و24 عاماً، مغالاة بعض أولياء الأمور فى مهور بناتهم. ويعتبر ذلك أحد الشروط التعجيزية من قبل أسرة الفتاة. ويرى جمال أن هناك أسباب أخرى تتعلق بخلق الشاب وتدينه تكون أهم كثيراً من مسألة المهر التى تتحدد غالباً حسب عادات وتقاليد كل عائلة، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بالشرع. ويرى جمال أن المبالغة فى المهر ليست من صحيح الدين وأن الرسول الكريم لم يكن يبالغ ولا يغالي عند زواج بناته. ويشير سعد كمال، أب لفتاة واحدة متزوجة وولدان، إلى أن زواج أبنته، قبل عام، تم دون مهر لأن ظروف العريس أنذاك لم تسمح له بدفع مهر، لكنه تمسك بالعريس لأدبه وأخلاقه الشديدين وهو غير نادم على ذلك رغم اعتراض بعض أفراد عائلته على زواج أبنته دون مهر، إلا أنه فضل التغاضي عن المهر وزواج أبنته من هذا الشاب. ويرى كمال أن زواج الفتيات بات الآن من الأمور الصعبة ومن ثم لايجب التشدد فى طلبات الأهل لأن الأمر فى النهاية يتعلق بالتباهي فقط و" الفشخرة"، على حد قوله. " خير الامور الوسط" هكذا تؤكد زينب العربى، مديرة علاقات عامة بأحد الشركات الخاصة وأم لبنت واحدة 24 عاماً، حيث ترى أن المهر ضرورياً لكل فتاة سواء بسبب حاجة الأهل لتجهيز بناتهم في افضل صورة وغالباً ما يذهب المهر كله لهذا الغرض، لكن المغالاة غير مطلوبة خاصة وأن ظروف الشباب المقبل على الزواج غالباً ما تكون صعبة ومن ثم فلا يجب تحميل الشاب أكثر من طاقته. وتضيف أن تحميل الشاب بما يزيد عن طاقته يجعله يتحمل الكثير من الديون والأعباء التي ستنعكس على حياة الأبنة بعد الزواج. وترى د. بهيجة إسماعيل، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الازهر، أن المغالاة في المهور في المجتمعات العربية سبباً رئيسياً في عزوف قطاع كبير من الشباب عن الزواج ومن ثم تأخر سن زواج الفتيات. وتؤكد د. بهيجة أن غلاء المهور ليس له علاقة بالاسلام فهناك معايير أخرى وضعها الاسلام عند تزويج الفتيات لم يكن فيها على الاطلاق مسألة المهور، فهناك الخلق الطيب والسلوك الكريم وتدين الشاب كأحد المقومات الرئيسية للزواج. وتقول د. بهيجة إن المغالاة في المهور ترتبط بطبيعة كل مجتمع بل وطبيعة كل أسرة فهناك عائلات ذات مستوى مادي معين تطلب مهراً لتزويج ابنتها بمئات الآلاف لأن جميع بنات العائلة يحصلن على نفس المهر عند زواجهم، في حين تكتفي أسر أخرى بمبلغ رمزي فقط كنوع من مساعدة الشاب على الزواج. وتشير د. بهيجة إلى أن هناك اسر كثيرة تكيل بمكيالين مختلفين في الزواج، فهم في الوقت الذى يطلبون فيه مهراً كبيراً لأبنتهم، يشتكون عند زواج أحد أبنائهم الشباب بسبب مطالبة أسر الفتاة بنفس الشيء. وتطلب د. بهيجة من أسر الفتيات مراعاة ظروف الشباب المادية وعدم تحميلهم بأعباء كثيرة في ظل الوضع الاقتصادي المتردي لكثير من الشباب، وأن يعاملون هذا الشاب على أنه واحد من الأسرة طالما توافرت فيه الصفات الطيبة للزوج.